ارنست فلوير
155
رحلة الكابتن فلوير
يتأرجح بخطى واسعة تقريبا حوالي قدم واحد لكل خطوة ، عيبه الوحيد كان في كسر ناب من فمه ، إلا أنه ما زال ذو قوة ومقدرة على التحمل والصبر . أما بالنسبة للثلاث جمال الأخرى لم تكن هناك نقطة معينة عنها ، ولكن جميعها كانت تؤدي عملها على نحو رائع . إن رجال فريقنا الصغير جديرون بالوصف فأولهم « إبراهيم محمد » هو حارس الخط التلغرافي للحكومة ، وقد منح إجازة ليصاحبني في تلك الرحلة . لقد كان رجلا أنيقا طويل القامة ، ولقد تعاون مع الرجال وخدمني ، ولكن للأسف هذا الشخص أو الرفيق لم يرجع أبدا إلى بلده لأنه قد توفى بعيدا ودفن في أرض غريبة ، وكان عليّ أن أراه قبل أن يموت حتى أتأكد من أنه لم يعد يتذكر أي من معاملتي القاسية معه عندما كان يغيظني في تأخيره ، وعدم إطاعته لي ، ولمرضه ولأحداث أخرى أثناء الرحلة . ولكن يمكنني أن أصفه بصورة أوضح - « جاجو » وهذا اسمه ، رجلا عريض الأكتاف ضخم القدمين ، ساذج ولكن دمث الأخلاق ولديه استعدادا للمزاح والضحك من كل قلبه . عموما ، هكذا كان قدرنا سيئا . فقد كان لي « جاجو » ، برغم شراسته المرحة عونا لي ضد الرجال الذين لم يعرفوا عن الطريق شيئا ، وكان بلغته العربية المكسورة يداعبنا لينال قطعة من اللحم أو قليل من الكاري ، كما أنه كان فخورا بإرشادي خلال الرحلة لأنه كان قد سافر معنا من قبل وأصبح يعرف الطريق وأوضاعنا تماما أكثر من أي شخص آخر . يأتي بعد ذلك « إبراهيم خميس » « 2 » و « داد الرحيم » ، فقد كانا من عائلة
--> ( 2 ) هو « إبراهيم خميس السويدي » والسودان أصولهم في أغلبيتهم من الشارقة في بلدة ( الخان ) وهاجروا إلى مكران في بدايات القرن التاسع عشر ، وهم أنساب للأمير بركت حيث تزوج « كلثم السويدي » ، وبني عمومتهم هم « أبناء جرش السويدي » في الخان بالشارقة ، -